الشيخ علي الكوراني العاملي

154

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

والصحيح أن وقت دابة الأرض في الرجعة ، وهي بعد ظهور المهدي ( عليه السلام ) وقبل القيامة بمدة طويلة . أما يأجوج ومأجوج ، فوقتهم قرب القيامة ! قال الله تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ . فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ . إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَمَا أَنْتَ بِهَادِى الْعُمْىِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ . وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ . وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ . ( النمل : 76 - 83 ) . فالآيات خطاب لليهود والمعاندين ، الذين تعمدوا مخالفة الحق ، فسماهم الله موتى وصَمّاً ، وأمر رسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يعرض عنهم ، لأنهم سيبقون هكذا حتى يقع عليهم القول ويخرج الله لهم دابة الأرض ، فتكلمهم ! ولم تربط الآية الدابة بالقيامة ، فقد تكون قبلها بألوف السنين . كما أن تعبير : وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ، لم يستعمل إلا في هذه الآية . واستعمل للقيامة : حَقَّ القَوْل ( السجدة : 3 ، ويس : 7 ، والقصص : 62 - 63 ) . واستعمل : وقع ، لوقوع الرجز ( الأعراف : 134 ) والرجس ( الأعراف : 71 ) والعذاب الدنيوي ( يونس : 49 ) . وهذا يؤيد أن دابة الأرض تكون في الرجعة ، وتسمى الرجعة القيامة الصغرى وقد تطول ألوف السنين ، ويرجع فيها النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة وبعض الأنبياء ( عليهم السلام ) إلى الدنيا ، بعضهم زائراً وبعضهم يحكم في الأرض مدة . وتشير إلى ذلك الآية التي بعدها عن الحشر الخاص ، الذي يكون قبل الحشر العام : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ . ( النمل : 83 ) . أما القيامة فهي حشر عام : وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا . ( الكهف : 47 ) . وفي تفسير القمي ( 1 / 198 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( وسيريكم في آخر الزمان آيات ، منها